الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

45

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

إنّ المولى لو كان يجيء بمعنى « الأولى » لصحّ أن يقرن بأحدهما كلّ ما يصحّ قرنه بالآخر ، لكنّه ليس كذلك ؛ فامتنع كون المولى بمعنى الأولى . . . بيان أنّه ليس كلّ ما يصحّ دخوله على أحدهما صحّ دخوله على الآخر : إنّه لا يقال : هو مولى من فلان ، ويصحّ أن يقال : هو مولى ، وهما موليان . ولا يصحّ أن يقال : هو أولى - بدون من - وهما أوليان . . . وإن تعجب فعجب أن يعزب عن الرازي اختلاف الأحوال في المشتقّات لزوما وتعدية بحسب صيغها المختلفة . إنّ اتحاد المعنى أو الترادف بين الألفاظ إنّما يقع في جوهريّات المعاني ، لا عوارضها الحادثة من أنحاء التركيب وتصاريف الألفاظ وصيغها ؛ فالاختلاف الحاصل بين « المولى » و « الأولى » - بلزوم مصاحبة الثاني للباء وتجرّد الأوّل منه - إنّما حصل من ناحية صيغة « أفعل » من هذه المادّة ، كما أنّ مصاحبة « من » هي مقتضى تلك الصيغة مطلقا ؛ إذن فمفاد « فلان أولى بفلان » و « فلان مولى فلان » واحد ، حيث يراد به الأولى به من غيره . قال خالد بن عبد اللّه الأزهري في باب التفضيل من كتابه التصريح : إنّ صحّة وقوع المرادف موقع مرادفه إنّما يكون إذا لم يمنع من ذلك مانع . وهاهنا منع مانع ، وهو الاستعمال ؛ فإنّ اسم التفضيل لا يصاحب من حروف الجرّ إلّا « من » خاصّة ، وقد تحذف مع مجرورها للعلم بها نحو وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى « 1 » . على أنّ ما تشبّث به الرازي يطّرد في غير واحد من معاني المولى الّتي ذكرها

--> ( 1 ) - الأعلى : 17 .